ابن الجوزي

88

زاد المسير في علم التفسير

وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ( 8 ) قوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) في هذه القسمة قولان : أحدهما : قسمة الميراث بعد موت الموروث ، فعلى هذا يكون الخطاب للوارثين ، وبهذا قال الأكثرون منهم ابن عباس ، والحسن ، والزهري . والثاني : أنها وصية الميت قبل موته ، فيكون مأمورا بأن يعين لمن لا يرثه شيئا ، روي عن ابن عباس وابن زيد . قال المفسرون : والمراد بأولي القربى : الذين لا يرثون ، ( فارزقوهم منه ) أي : أعطوهم منه ، وقيل : أطعموهم ، وهذا على الاستحباب عند الأكثرين ، وذهب قوم إلى أنه واجب في المال ، فإن كان الورثة كبارا ، تولوا إعطاءهم ، وإن كانوا صغارا تولى ذلك عنهم ولي مالهم ، فروي عن عبيدة أنه قسم مال أيتام ، فأمر بشاة ، فاشتريت من مالهم ، وبطعام فصنع ، وقال : لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي وكذلك فعل محمد بن سيرين في أيتام وليهم ، وكذلك روي عن مجاهد : أن ما تضمنته هذه الآية واجب . وفي " القول المعروف " أربعة أقوال : أحدها : أن يقول لهم الولي حين يعطيهم : خذ بارك الله فيك ، رواه سالم الأفطس ، عن ابن جبير . والثاني : أن يقول الولي : إنه مال يتامى ، ومالي فيه شئ ، رواه أبو بشر عن ابن جبير ، وفي رواية أخرى عن ابن جبير ، قال : إن كان الميت أوصى لهم بشئ أنفذت لهم وصيتهم ، وإن كان الورثة كبارا رضخوا لهم ، وإن كانوا صغارا ، قال وليهم : إني لست أملك هذا المال ، إنما هو للصغار ، فذلك القول المعروف . والثالث : أنه العدة الحسنة ، وهو أن يقول لهم أولياء الورثة : إن هؤلاء الورثة صغار ، فإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم . رواه عطاء بن دينار ، عن ابن جبير . والرابع : أنهم يعطون من المال ، ويقال لهم عند قسمة الأرضين والرقيق : بورك فيكم ، وهذا القول المعروف . قال الحسن والنخعي : أدركنا الناس يفعلون هذا . فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين :